العيون الآن : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 20:58  
    إتصل بالعيون بريس:elaioun.com، عبرالهاتف: 0668578287 أو عبر الايميل: melaioun@yahoo.fr         ASEO تنظم حفل فني بمناسبة عيد المسيرة وعيد الاستقلال             رسميا.. نهاية عهد ديكتاتور زيمبابوي و عدو المغرب "روبرت موغابي"             غوغل و فايسبوك يحتفلان مع المغاربة             جماعة العيون سيدي ملوك تخلد الذكرى 62 لعيد الاستقلال المجيد             مقتطفات من خطبة الجمعة             ماء زمـزم... كـنز أسـرار لا تـستـوعبه الـعـقـول             شاب مغربي ينجح في صنع "هيليكوبتر" متحكم فيها عن بعد             عامل إقليم تاوريرت يُشرف على افتتاح المقر الجديد لباشوية العيون             بوريطة: مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية تحظى بتعامل إيجابي على المستوى الدولي             العرس الدموي الرائع4.. محمد عطاف             المصادقة رسميا على مشروع تصميم تهيئة جماعة العيون سيدي ملوك و جزء من جماعة عين الحجر بإقليم تاوريرت             اختتام الدورة الثامنة للجامعة الخريفية للمعهد الثقافي الفرنسي بوجدة             الحموشي يزف بشرى سارة لموظفي الشرطة             الصحافة الهولندية ترجع سبب إقصائها من المونديال إلى المنتخب المغربي             دورة تكوينية لفائدة الاستاذات والاساتذة المتعاقدين بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الشرق             قصيدة دينية للشيخ رمضان كَوال بالعيون سيدي ملوك            أول فيديو لفاجعة الصويرة.. شوفو كيفاش بدات الكارثة            سكيتش الممرض لأطفال جمعية الإشراق للتنمية            قصيدة وطنية "نوفمبر المجيد" للشاعرة أسماء بلحرمة            
تابعنا بالفايس بوك
 
صوت وصورة

قصيدة دينية للشيخ رمضان كَوال بالعيون سيدي ملوك


أول فيديو لفاجعة الصويرة.. شوفو كيفاش بدات الكارثة


سكيتش الممرض لأطفال جمعية الإشراق للتنمية


قصيدة وطنية "نوفمبر المجيد" للشاعرة أسماء بلحرمة


فاجعة..شهيدات "خنشة الطحين" في الصويرة


تلاوة خاشعة لطالب اندنوسي بمدرسة الفتح العيون الشرقية


جميع أهداف المنتخب المغربي في تصفيات كأس العالم بروسيا


من هو فوزي لقجع وكيف أهل المنتخب إلى كأس العالم


أغنية المغرب كأس العالم 2018


طلبة غينيا كوناكري يهنئون المغاربة بالتأهل لمونديال روسيا


ماذا قال الجمهور العيوني عن تأهل المغرب لمونديال روسيا


خروج الجماهير العيونية فرحا بتأهل المغرب لمونديال روسيا 2018

 
أدب الشباب

التمسك بالأمل.. مزوغي الحاجة فضيلة

 
ذاكرة العيون الشرقية

رواد التعليم الابتدائي بمدارس العيون سيدي ملوك

 
إعلانات تهمكم
 
مرئيــات عيونيــة

جماعة العيون سيدي ملوك تُخلد الذكرى 42 للمسيرة الخضراء المظفرة

 
حكايات عيونية

"سي امحمد بوشامة":الأستاذ الذي علمني.. ادريس قرعوني

 
مثقفو العيون

العرس الدموي الرائع4.. محمد عطاف

 
قصائد من ديوان

لوحة فنية ناذرة.. ذ. الحسن تستاوت

 
وجهـة نظـر

الجزائر وتهافت أطروحة تقرير المصير

 
الــــــرأي

أخصائي يتساءل: "لماذا المغربي يخرب المجتمع ويطالب بالإصلاح"؟

 
حوار ورأي

في انتظار الفجر الجديد..

 
كاريكاتير و صورة

لوبيات الفساد بالعيون
 
النشرة البريدية

 
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 47
زوار اليوم 7772
 
ترتيبنا بأليكسا



elaioun.com-Google pagerank and Worth

 
البحث بالموقع
 
 
" target="_blank" >


استراحة في السؤال...محمد عطاف


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 12 دجنبر 2012 الساعة 20 : 21





استراحة في السؤال


العيون بريس/ محمد عطاف


ناس تضحك على ناس. خلاصة عمري لحد الآن أن القهوة ممكن جدا أن تحتسى مرة، حالة مؤلمة، لكنها صارت عادة عادية. الحرية شعار جميل يربو فوق رغوة الخيال والتمني. الأيام في الحقيقة تنفق بين السياجات والأسوار. الديمقراطية مصطلح فككته أعوام الدراسة: كانت حلما لإنعتاق الأفكار من حمرتها والأنفاس من دورانها في حلقات الهلع والكتمان .. كانت حلما ..


لأني تعلمت، حلمت. لأني عانيت الفشل وخيبة الأمل .. ربما كنت أريد أن يتحقق كل ما تمتلئ به الأوراق، ربما كنت أتوق إلى أن أرى النظري في غاية التطبيق .. ربما كنت أظن أني سأرى بيوتاً مبنية بالفضيلة ومدناً سماؤها السلام، ومجتمعات أساسها الروح، وناساً لا يضحكون رياء، وقلوباً عامرة بالحب، وفكراً مرجعه الضمير، ونزوات لا تتجاوز إطار الآداب والأخلاق، وإنتاجاً لأجل الجوع الرسمي والإكتفاء، واستهلاكاً بلا تبذير ولا إسراف، وسلاحاً لأجل الدفاع عن الحق، وحرباً ضد الظلم والقهر، ومؤتمراً  لحل الأزمة، وصباحاً لأجل استرسال ضوء النهار ..
و .. و ..


كانت هذه إرادتي وتوقي وظني، كانت هذه مراهقة متعلم في حضرة المحفظة والكنانيش والأقلام الملونة .. هيهات .. رزئت في ما حملت من استعدادات لكي أعيش تلك الحياة الموعودة ..


لا أخفيكم أني بحثت عن معلمي وأساتذتي لأسألهم عما قرأت بالأمس وعما يروج اليوم، والمفارقة الجلية بينهما، مجرد سؤال .. وجدتهم، معلمي وأساتذتي، يضعون قبضات أياديهم تحت أذقانهم خوفاً من أن تسقط منهم الرؤوس. يفكرون ..


لما رأوني هشوا في وجهي وبشوا، وأحسنوا الترحيب والإستقبال ..
نعم، كنت عليهم ذكرى جاحظة لعمر غالي منهم راح، لكني في نفس الوقت كنت امتداداً لهم في رحلة الدهر، فابتسموا لي من الأعماق ..


شرحت لهم أسباب حيرتي، وسألتهم عن سبب الفرق بين ما أخذته عنهم، وما تنتجه الأيام في ركاب الأعوام. شعرت بأني أحرجتهم قليلا حين اختلفت نظراتهم، وانحصرت جباههم، وطبقت على وجوههم علامات الإستغراب. انقبضوا كما تنقبض الأيام الرائقة في كنف الزوابع المباغثة..


ندمت، ولم يكن بإمكاني أن أرجع إلى الوراء .. ولا أنطق بالسؤال ..
قالوا في اقتضاب: تلك كانت مقرراتنا التعليمية يا أيها العزيز رجونا بها تأهيلك لمزاولة مقررات الحياة، فقد تنجح أو فتش عن البديل ..
ثم سكتوا . عادوا يضعون قبضات أياديهم تحت أذقانهم خوفاً من أن تسقط منهم الرؤوس، ويفكرون ..



استراحة في التفاؤل

بقدر ما تعلقت بكلمات كالحرية والديمقراطية والمساواة والقانون وحقوق الإنسان .. بقدر ما أحسني أتخلى عنها الآن وأبارح الميدان. ليست مبارحة إلى العزلة والإنزواء والبكاء، فأنا إنسان رافض حتى أرضى، شجاع حتى أنهزم قسراً، موجود حتى أفنى ويضمني العزاء ..


إذن تلك مبارحة تكون إلى ميدان آخر، إلى طموح آخر، إلى تجربة أخرى، إلى كلمة تسمى الكرامة. استبدال معركة بأخرى، واستبدال المشي الهوينا بجري يلهث فيه القلب. يجب الوصول قبل انسداد أبعاد الآفاق، يجب الإبتسام على أنقاض النكات والطرائف المؤلمة، تجب الحياة قبل انطفاء آخر ضوء قبل الغروب، قبل أن يلج الليل ..


كلمة الكرامة، معناها، مغزاها، مدلولها، محتواها، غلافها، لونها الزاهي البراق، كلها أشياء جعلتني أقع في حبها. تأسرني وتشغل بالي كصبية لا نظير لها .. تولعت بها ذات يوم، سمعت صاحب عربة " كارو" يحكي مأساته الحزينة المؤثرة لحماره الكهل: ذات يوم رأيت المقاعد ممتلئة والمسرحية فارغة من رسالتها، ذات يوم رأيت البواب يصد صاحب الدار في قسوة وإرهاب، ذات يوم رأيت الحق يهان ..


ذات يوم سمعت الراقصة تئن في غمرة العرض، وجمهورها ثلة من الذئاب وثلة من الكلاب. ذات يوم احتجت فيه لثمن سيجارة وطابع بريد وساعي أمين . ذات يوم رفضوني عريساً لحمامة بتهمة أني عديم الأجنحة. ذات يوم وطأت سهواً في قناة ماء حار، ففوتت علي قطرة خبيثة علقت بثوبي أداء الصلاة جماعة وكسب أجر مضاعف. ذات يوم رأيت غرباء حيارى يحجزون تذاكر السفر على متن قطار فات. ذات يوم رأيت قارئ جريدة يبكي ويبلل بدموعه صفحة قضايا مدينة تنام في الحرام على مرأى ومسمع من كل الأنام ..


أثمن ما لدى الإنسان كرامته، فلماذا يسلبونها منه ويحولونه رخيصاً أو بلا قيمة البتة في جميثع الأسواق ..؟ لماذا يحرسون صوته ويقطعون لسانه الذي يحاول أن ينطق بالرأي ..؟ لماذا يخمدون أنفاسه بتهمة الصراخ والأنين ..؟ لماذا يكتبون فوق جلده بالأسواط والأسياخ تاريخ المؤامرات الدنيئة ..؟ عنوان الإنسان كرامته فلماذا يفصلون أعلاه عن أسفله ..؟ لماذا ينشؤون في داخله التناقض والتضاد والصراع ..؟


لماذا يصيرونه موضوعاً تائها تستغله البورصة والسمسرة والسياسة المتعددة الأوجه ..؟ لماذا يسودون كل جميل ولماذا يبيضون كل قبيح ..؟ لماذا يزرعون الشرور والذعر في كل الذوات، ويبترون طموحات الخير والسؤدد والطمأنينة أينما نبتت ..؟ لماذا يتسع الجواب ولا يفض الأغلفة الراسبة السميكة، ويبقى السؤال واحداً صامداً .. ؟


والكرامة، التي بت عاشقها المثخن بالهيام والتيم تشمل خلاصات كل الكلمات التي أحسستني ذات لحظة جنون أتخلى عنها وأبارح ميدانها، فهل معنى هذا أن دائرة عشقي للكلمات اتسعت فقط ..؟ من يدري فقد أصل ذات يوم إلى عشق قاموس مرتب وفق أبجدية المستقبلية التي لا تخطئ .. فهأنذا أتفاءل، فحبي للكلمات المثلى التي تنضوي تحتها الأنوار والإشعاعات. هذا الحب يجب أن يكبر على غرار زحفي في مدار العمر. هناك بحث دائم عن الجدوى بمعناها المنطقي والحقيقي، وبحث دائم عن مبررات لمجموع الحاسات، وهأنذا مرة أخرى أتفاءل ..

 


استراحة في أحلام الآخر

كان اليوم سبتاً من سبوت أبريل، وكان الوقت ضحى يتمرد على السحاب فتنكشف منه أطراف قليلة. نزلت من العمارة وأنا لا أعرف إلى أين سأتجه. كانت بي رغبة في أن أتمشى، وأحرر نظرتي من الجدران الأربعة. وجدت ميمون صدفة في الأسفل عند باب العمارة الرئيسي يدخن سيجارته. تبادلنا التحية وشيئاً من المجاملة والمزاح. سألني إلى أين أقصد .. أجبت: لا أعرف ..


امتزجت خطواتنا فألفينا أنفسنا نترك ببطء. سرنا نغطي على الوقع المسموع بمزيد من الثرثرة والمزاح. لم تكن تجمعنا صداقة أو صحبة أو قرابة. كان يجمعنا انتماؤنا لوطن واحد، لون جواز السفر، وكنا جيران في فضاء اغتراب وبعاد. عمر تعارفنا لم يكن طويلاً، أقل من سنة كان، وصفة التعارف: لم يكن عميقاً لأننا لم نكن نلتقي إلا بمعدل مرة في كل شهر، ولقاءاتنا كانت شبه فجائية وقصيرة، سويعة إن سمح بذلك الوقت نقضيها في كلام سطحي وأحيانا فارغ، ثم يختفي كل واحد منا في سياق حياته الخاصة ..

لم نبتعد كثيراً عن العمارة كأننا خفنا أن نتيه. جلسنا فوق كرسي خشبي يقوم على قارعة الطريق الرابط بين مركز المدينة وجنوبها. خلفنا كانت مساحة من العشب الأخضر تنبثق فيها بركة مائية نصف دائرية، فتبدو كمقلة جاحظة بأجفان خضر تراقبنا في وداعة، وتحمي ظهورنا. على يسارنا موقف الحافلة الذي يمتلئ بعلامات الفرامل، وبقايا سعالات المحرك. ينزل الركاب ويسلك كل واحد اتجاهاً ونحن ماكثون. يركب الركاب وتغيب الأصوات والملامح، ولا تبقى سوى روائح بنزين محترق، ونحن ماكثون ..


مرت بنا هولندية جميلة. كانت تسرع الخطى وراء شئ لم يتضح لنا. قال لي ميمون وهو يلاحقها بنظرة جانبية: " أريد أن أتزوج .. قلت له وأنا أضحك ضحكة باردة كأنها هاربة مني لما وجدت فمي مفتوحا: " تزوج .. بالرفاء والبنين ..


سكت برهة. خلته يمتص حلاوة رغبة تهجأها، ثم خلته يبكي عجزه. كل شئ ممكن. سمعته يقول: " أريد أن أبني منزلاً عصرياً وجميلاً بالبلاد، وبالذات في مدينة في قلبي إسمها طنجة ..
قلت له وأنا لاه عنه بلف سيجارة: "ابنه .. ولما تنتهي من بنائه أخبرني ..
انتفض ونثر السؤال : " لماذا .. ؟
أجبته: " لأقول لك مبروك ..


سهل أن نقرأ بعض الناس كما نقرأ القصص والروايات والأشعار، لكن صعب فك الرموز والدلالات ومقاصد الخفايا. مرت بنا سيارة بيضاء من نوع أودي 80 وقبل أن تغيب عنا في آخر المسافة، ووسط الزحام، قال لي ميمون: " أريد أن أشتري سيارة من نوع أودي 80، لكن تكون حمراء اللون ..
قلت له : " اشترها لعلنا نستفيد معك بسفرية قصيرة ..
أسرع يقول: " ولم لا .. ؟ تستاهل، وسفريات كثيرة .. وطويلة ..


الأحلام الجامحة الخالية من المكابح والمكابس قد تصنع لنا عوالم واسعة من الشقاء والبؤس. مسموح أن تحلموا يا كل الأشقياء. من حق ميمون أن يحلم. أنا كذلك أحلم. من لا يحلم ليس بإنسان. مطلع الخروج من واقع الحرمان يبدأ من الحلم، هكذا أعتقد .. لكن ليست كل الأحلام قابلة للتحقيق. هناك الممكن والمستحيل. هناك الجد والعبث. نعم، عيش الواقع خالصاً بعيداً عن عناصر مهمة فينا كالحلم، والتوهم والتخيل هو عيش باطل أو عسير، أو محال، لكن يجب فهم العناصر ثم بعدها يكون إطلاق كل الأعنة في كل الفضاءات، باختصار حسن الإستغلال ..


حلم يصلح للإدراك فاسع إليه. حلم يصلح للتنفيس عن المكبوت فتعاطه بلا استغراق. حلم لا يصلح لأي شئ فتخل عنه ترتاح. حلم موجود فلا تبحث عنه. حلم ..
أنا أسمعك يا ميمون فتكلم. قال : " أريد أن أذهب إلى بلجيكا، لأقضي هناك عطلة الصيف ..
قلت له: " اذهب ، سافر، عطلة سعيدة ..

أحسست به تضايق من إنسان .. أنا .. أفشاه كل ما يريد فعله، كل ما يحلم به، فلم يحز منه ملاحظة ولم يسمع منه أبسط تعليق. كل ما ظل يردده كلمة: افعل .. تزوج .. ابن منزلا .. اشتر سيارة .. اذهب إلى بلجيكا .. رأيته ينزوي صامتاً كأنه رأى أن لا فائدة من تلاوة بقية ما تحويه لائحة: أريد .. لأنه لن يحصل إلا على رد عرفه بالتكرار .. صمت هذه المرة طال. " هل انتهت أحلامك عند هذا الحد يا جاري .. ؟ يا ابن وطني ..؟ سألته .


اكتفى بأن نظر إلي نظرة مبتسمة، ولم ينطق. تصورته يهمس في سره: إنسان بلا رأي ..
فرددت عليه في سري أنا الآخر: المسألة تعنيك لوحدك، وكان من الأفضل ألا تحكيها لي، فما أنا إلا إنسان سطحي في حياتك، قد يتعذر علي فهم بوحك.. فأظلمك.. وقد أتعاطف معك فأفسدك.. فلما حكيت لي رأيت من البديهي ألا أتدخل، فاكتفيت بأن أجاريك، يعني أسمع لك، تحس أن هناك من يسمع لك وأنت تقول ما تحس به .. نفسي أن أصارحك بأنك لا تهمني في شئ، لكني أخاف أن تفسر الصراحة بمعنى سوقي، وتغضب ..

قلت له: " أحلامك لحد الآن منطقية، لأنها تهدف إلى الإستقرار، وإمتاع النفس، لا عيب في ذلك قطعا ..
ضحك كأني سردت عليه أخر ما استجد في عالم النكت. قال في أسى: " ليس عندي مال مقابل أحلامي ..
لم ينتظر ردي كأنه توجس مني خيفة أن أقول له: أحلامك حرام ..
سألني من جانبه: " وأنت بماذا تحلم ..؟


فكرت برهة كأني فوجئت بفاحص سيقرر ماهيتي، وغايتي، فوق الأرض.. ويعلن النتيجة لكل الناس..
فكرت برهة أخرى كأني سأنتقي له أجمل حلم يتصدر الأولويات عندي.. ياه .. وجدت نفسي خالياً من الأحلام المتعارف عليها. اكتشفت فراغي من رغبة في خاتم مثلاً، أو عقد عقاري، أو مفتاح إقلاع، أو تذكرة سفر ..
قلت له: " أحلم بإنجاز رسم كاريكاتوري بالحروف ..
قال: "أنا لا أفهمك ..
عدنا إلى الصمت تاركين ضجيج المحركات يعلو، وهسهسة الشجر تخفت. همست لنفسي: خير لبعض الناس ألا يفهموا، لكن السخرية من تركيبة الحياة الراهنة تبقى مطلباً كبيراً يا نفسي ..


في تلك الأثناء مرت سيارة يركبها رجلان وامرأة. رمانا سائقها بعقب سيجارة رمياً في منتهى التعمد، وصاح بكلمة أفحش من أن تذكر جهراً. قام ميمون في عصبية مندفعة. وقف على حافة الطريق يسب بالهولندية والعربية والأمازيغية، وربما بلغات أخرى لا أفهمها، ويلوح بيده تلويحات ذات معنى: يلاحق بها سائق السيارة ..
أكيد أن ذلك السائق رأى من ميمون مقتطفاً من غضب، لأن له مرآة في الأمام تخبره بما يجري في الوراء ..


ظللت أنا جالساً وقد اجتاحني إحساس ممتنع عن التأويل. كانت الأرض تدور وفكرة في أعماقي تثور. عاد ميمون إلى مكانه جنبي بعد أن ألقى علي نظرة اتهمني فيها بالجمود.. مرت الإذاية على عجلات سريعة، فأي رد فعل منا لا يصورنا إلا مجانين في عيون السابلة. قال ميمون بنبرة حانقة: " إنها العنصرية ..
قلت له: " ربما ..
قال في تعجب: " ألا يزال عندك شك ..؟
قلت له: " تحدث أشياء مثل هذه في كل مكان وفي كل زمان.. افترضهم سكارى أو غير مؤدبين، أو صورة من هذا القبيل ..
قال لي في إصرار: " لا، لن أفترضهم إلا عنصريين حقيرين ..
قلت له: " من حقك ذلك ..


جربت أن أفهم نفسي، أو أفهم نفس ميمون، أو أفهم نفس الذي رمانا بسيجارته. فهمت فقط أني وميمون في غير بلادنا، وكل ما يعنينا بدءاً بلون رؤوسنا وبشرتنا، وانتهاءاً بمحتوى بطائقنا يؤكد هذه الحقيقة .. وفهمت أن الذي رمانا بجمرة غبي لأقصى درجة: لأنه نسي أو تناسى أننا جد قابلين للإحتراق والإنفجار، خسارة ..

قمت مجرباً أن أتمطق. يعجبني أن أسمع طقطقة عظامي. سألني ميمون: " إلى أين .. ؟
أجبته في اقتضاب: " إلى البيت لأنجز بالحروف رسماً كاريكاتورياً حانت ساعته ..
قام وهو يتمتم: " أنا لا أفهمك ..
وقفلنا راجعين من حيث أتينا ..



استراحة في الغضب

عندما رأيتك، سيدتي، تصممين راية بلدك فستاناً جميلاً جذاباً، تقطعين الثوب أجزاء بشفرة حلاقة أبيك .. الذي نعاه إليك رفاق له في الجبهة، نجوا، أو انهزموا، أو عطبوا، أو هربوا، أو خانوا .. فأسكبتها دموعاً غزيرة على جثمان شهيد غالي، وأطلقتها زغاريد جهورية جمعت حولك الأطيار، وأرعبت الكواسر والجوارح. أبوك أخذته الملائكة عندها عريسا. ورثت عنه أداة قطع ووطناً ينوء تحت عبث الطفيليات ..


عندما رأيتك تخيطين فستانك بأشواك الشندات وخيوط العناكب الوديعة، كنت تصنعين شرنقة حول نفسك، تحتمين فيها من وحشية منطلقة من عقال.. أمك كانت هناك تقتعد فناء الدار، وترقبك في ابتسام .. عندما رأيتك تلبسين فستانك، وتخرجين إلى الشارع العمومي لتشعلي في شياطين النار.. لتعيدي للأرصفة وهجهاً ، لتنحني بعد كل خطوة، لتهمسي لترابك بسر ووعد.. لتستنشقي عبيره الخاص لتفرزي منه الخبيث كما يفرز الجراح الديدان الزائدة في غياهب الأجسام ..


كان اليوم عيدا، وكان نصب عينيك الفيروزيتين غد، وكنت تباهين سائر بنات الدنيا.. عندما رأيتك، أجمل من حبيبتي المتمناة، تمتزج فيك ألوان فاتحة فترسمين آية حب مقدس.. وكنت تمشين وتجرين وتلهثين وتلتقطين الأنفاس، تلتقطين اللعنات الصلبة لتمطري بها طغاة ينتزعون منك حقك، يقهرونك ويظلمونك ويسومونك سوء العذاب، ويمنعونك من الإنجاب ..

 

خضراء وبيضاء وحمراء وسوداء، وكنت ترفرفين فتهيجين غضب أبراج الحراسة، وكنت راية يحبك أحبابك ويتعلقون بك كما يتعلق الغرقى باللوح الأمل، ويكرهك أعداؤك فيطعنونك في الصدر.. ويكيلونك كل الموت .. ولا تموتي قط .. وكنت تمشين وتجرين وتنادين: " أنا موجودة ضد المرض المزمن المستوطن في لا وطنه، في جسمي أنا، في وطني أنا، أنا مناعة قوية فلترحل الجراثيم والميكروبات عني، فإنها لن تأخذ مني مأخذا تشتهيه.. أنا دواء ناجع دائماً لا تنتهي مدة استعماله أبداً.. فهات جروحك ياوطني، فها حضني أنا شفاء من هذا الفيروس الغاشم، الذي ينهب خريطة كياني نهبا لم يشهد التاريخ له مثيلا ..


في يوم ما سينصفني التاريخ، وسيشهد التاريخ أني من صلب البطولة المستميتة أزلقت، وسيشهد أن أعدائي هم من أمهر السراق، والمسروق يرجع لصاحبه .. فلا يأس يا من تمشون ورائي بصدور مفتوحة عن غضبكم الشرعي، يا من تحبون فستاناً ثميناً في بيوتكم، في قلوبكم، على جبهاتكم السامدة.. يا من تحبونني ألواناً زاهية تفهم لغة الرياح ..
ذباب الصيف عابر .. عابر ..

 

عندما رأيتك، سيدتي، طوع غضبك، تحررين شعرك من القيود والروابط، ترفضين أن تلمس جسدك الأيادي النجسة، ترمين عينيك المتقدتين في حلم بالأرض والسلام، بلا جزع ولا خوف تركضين إلى الأمام، ترددين النشيد الذي سطرته الدماء في ذاكرة الخلود ..


عندما رأيتك تولدين وسط العقم، تترعرعين وسط الموت، تتسعين وسط الضيق، تتفوقين وسط الفشل.. أدركت أن الإعلام الذي يستهدفك لم يضعفك كما قالوا، وأن السياسة لم تسلمك لعزلتك كما ادعوا، وأن الرصاص الوابل لم يفنك كما تمنوا، وأن كل أغراضهم الدنيئة فيك لم تتحقق .. .. كما اشتهوا ..

محمد عطاف هولندة

 



 

 





 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



تاوريرت: نزول طائرة خفيفة يشتبه في علاقتها بالتهريب الدولي للمخدرات.

الرفقة مطلب ضروري

لماذا تراجعت حرية الصحافة في عهد محمد السادس؟

الافتتاح الرسمي لضريح الولي الصالح سيدي بوعمامة

الــــردة

الناس مع نعم الله صنوف

الملك يطلع على عدد من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بوجدة ويدشن القاعة المغطاة للرياضات

حركة 20 فبراير بين جمهورية نادية ياسين ودستور الملكية الثانية الجديد

محاكمة كبوري الصديق والمحجوب شنو محاكمة سياسية لساكنة بوعرفة

استراحة محارب

انعقاد الجمع العام العادي للمجلس الأعلى للوظيفة العمومية بعد غد الخميس بالرباط

زمن الحماية

ملف الخمور بالمغرب

المغرب يخصص 3 مليارات دولار لمواجهة ارتفاع أسعار

الموقع الأركيولوجي والسياحي «راس الماء» يتعرض «للتدمير» الشامل

2011 Windows

محنة الشعوب العربية وغطرسة الحكام

تسجيل أعلى رقم مبيعات خلال 2010 في مضادات الألم والمضادات الحيوية في المغرب

السينما المغربية وتزوير الحقائق

العلاقة الخفية بين الدولة الليبية والهولدينك الملكي





 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  أخبار عيونية

 
 

»  أخبار جهوية

 
 

»  أخبار وطنية

 
 

»  أخبار دولية

 
 

»  أخبار رياضية

 
 

»  إخبار عامة

 
 

»  بيئة

 
 

»  شؤون دينية

 
 

»   ثقافة وفن

 
 

»  طب وصحة

 
 

»  علــوم وتقنيـة

 
 

»  ربورتاج وتحقيق

 
 

»  أخبار ساخرة

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  صورة وتعليق

 
 

»  الــــــرأي

 
 

»   مرئيــات عيونيــة

 
 

»  حكايات عيونية

 
 

»  إصــدارات

 
 

»  ديـــن ودنيــــا

 
 

»  جمعية - ASEO

 
 

»  حوار ورأي

 
 

»  أدب الشباب

 
 

»  وجهـة نظـر

 
 

»  ذاكرة العيون الشرقية

 
 

»  مباشرة من الجالية

 
 

»  مثقفو العيون

 
 

»  قصائد من ديوان

 
 
إعلانات تهمكم
 
ديـــن ودنيــــا

مقتطفات من خطبة الجمعة

 
أخبار عيونية

جماعة العيون سيدي ملوك تخلد الذكرى 62 لعيد الاستقلال المجيد

 
أخبار جهوية

اختتام الدورة الثامنة للجامعة الخريفية للمعهد الثقافي الفرنسي بوجدة

 
أخبار وطنية

غوغل و فايسبوك يحتفلان مع المغاربة

 
أخبار دولية

رسميا.. نهاية عهد ديكتاتور زيمبابوي و عدو المغرب "روبرت موغابي"

 
موقع صديق
جمعية أصدقاء ومتعاطفي العيون الشرقية
 
جمعية - ASEO

ASEO تنظم حفل فني بمناسبة عيد المسيرة وعيد الاستقلال

 
شؤون دينية

البشاري في الصف الاول من قائمة أكثر 500 شخصية إسلامية مؤثرة في العالم

 
مباشرة من الجالية

وفاة عمدة امستردام النموذج المثالي

 
علــوم وتقنيـة

شاب مغربي ينجح في صنع "هيليكوبتر" متحكم فيها عن بعد

 
ثقافة وفن

تنظيم الدورة الثالثة لفيلم الهواة تحت شعار:“السينما و رهانات التنمية بالجهة الشرقية”

 
بيئة

المغرب يحتضن أكبر محطة لتحلية مياه البحر بالعالم

 
إخبار عامة

ماء زمـزم... كـنز أسـرار لا تـستـوعبه الـعـقـول

 
طب وصحة

بالفيديو.. القصة الكاملة لـ”طفلة الدم”..الدم يخرج من عينيها وأذنها وجلدها!

 
ربورتاج وتحقيق

المشط التقليدي.. صناعة تقاوم الانقراض بالمغرب

 
صورة وتعليق

8 معلومات حول صاحب مجزرة لاس فيغاس

 
إصــدارات

الاستاذ محمد الغرباوي يصدر كتابا بعنوان:"مقالات وحوارات في الثقافة والفلسفة: بداية المشوار"

 
أخبار ساخرة

عبدالعزيز الرامي.. عن مسيرة 20 يوليوز

 
أخبار رياضية

الصحافة الهولندية ترجع سبب إقصائها من المونديال إلى المنتخب المغربي